محمد جواد مغنية
96
الشيعه والحاكمون
كميل بن زياد : كان كميل من خيار الشيعة وخاصة أمير المؤمنين ، طلبه الحجاج ، فهرب منه ، فحرم قومه عطاءهم ، فلما رأى كميل ذلك قال : انا شيخ كبير ، وقد نفذ عمري ، ولا ينبغي ان أكون سببا في حرمان قومي ، فاستسلم للحجاج ، ولما رآه قال له : كنت أحب ان أجد عليك سبيلا . فقال له كميل : لا تبرق ولا ترعد ، فو اللّه ما بقي من عمري إلا مثل الغبار ، فاقض ، فان الموعد اللّه عز وجل ، وبعد القتل الحساب ، ولقد أخبرني أمير المؤمنين انك قاتلي . فقال الحجاج : الحجة عليك اذن . فقال : ذاك ان كان القضاء لك . قال : بلى اضربوا عنقه . سعيد بن جبير : كان سعيد بن جبير من التابعين ، وكان معروفا بالعفة والزهد والعبادة وعلم التفسير ، وكان يسمى جهبذ العلماء ، وكان يصلي خلف الإمام زين العابدين ، فأخذه خالد بن عبد اللّه القسري ، وارسله إلى الحجاج ؛ فلما رآه قال له : أنت شقي بن كسير . فقال : أمي أعرف باسمي منك . قال له الحجاج : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنة لعلمت من فيها ولو دخلت النار ، ورأيت أهلها لعلمت من فيها . قال : ما تقول في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل . قال : أيهم أحب إليك ؟ قال : ارضاهم للّه . قال : فأيهم ارضى للّه ؟ قال : علم ذلك عند ربي يعلم سرهم ونجواهم . قال : أبيت ان تصدقني . قال : بل لم أحب ان اكذب . فأمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما انا من المشركين . فقال الحجاج : شدوه إلى غير القبلة .